Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

إن لم تستح فقل ما تشاء ! بقلم: محمد علي موسى

By   /  November 10, 2016  /  Comments Off on إن لم تستح فقل ما تشاء ! بقلم: محمد علي موسى

    Print       Email

يعلم الجميع، الصغير قبل الكبير، والرئيس قبل الخفير، بأنّ استمرار اللجوء من إرتريا مرتبط بالأساس بإنعدام حُكم القانون، وأن أي جهد يسعى حقًا لإيقاف ظاهرة اللجوء  بشكل جذري عليه  دعم مشروع حرية الشعب الإرتري.

ومع ذلك، نجد الرئيس إسياس أفورقي، الذي يَحكم أرتريا بغير تفويض شعبي، قد بعث في الثامن من نوفمبرالجاري  برسالة إلى رؤساء الدول الأوربية يحثهم من خلالها على ضرورة الإسراع  لإيقاف ظاهرة اللجوء من إرتريا، داعيًا لتكوين مؤسسة خاصة تهتم  بالتصدي لظاهرة اللجوء ومحاربة شبكات الإتجار بالبشر. ولم يتورع ”فخامته“ أن يذكّرهم بأهمية تحقيق العدالة والشفافية  لدي التعامل مع قضايا الشعوب !.  في موقف أقل ما يقال عنه: ”اللي إستحوا ماتوا” .

الكل يعلم بالقرائن والأدلة الموضوعية ان أستمرار اللجوء من أرتريا مرتبط بالأساس بإنعدام حكم القانون، وأن أي جهد يسعى حقًا لإيقاف ظاهرة اللجوء من إرتريا بشكل جذري ما عليه إلا دعم مشروع الحريات ودولة القانون في إرتريا.

ورغم أن أسباب ومسببات اللجوء واضحة للقاصي والداني إلّا أن الطاغية يسعى لإختلاق وهم بأن الأمم المتحدة في عهد بانكي مون اختارت الشعب الإرتري  من دون شعوب كوكب الأرض لتشرده من وطنه !

ربما يتعجب البعض كيف تجرأ إسياس ليقول تعالوا لنحاصر سويًا ظاهرة اللجوء من إرتريا، طارحًا نظامه كجزء من الحل رغم أنه سبب كل المشكل. لكن كما يقال بطل العجب إذا عرف السبب .. نعم يبطل العجب إذا عُلِمَ أن الحزب الحاكم في إرتريا يسمى  الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، على نقيض مما هو  سائد على الأرض  والمتمثل في حكم الفرد المستبد. فالزعيم الأوحد يقول شيئًا ويفعل نقيضه تمامًا.

الشعب الإرتري عبّر عن رفضه للنظام الدكتاتوري من خلال  المحاولات المتكررة للتغيير .. السلمية منها والعسكرية خلال ربع القرن المنصرم، وكذلك من خلال الفرار الجماعي من بلده التي إفتداها بأرواح أبنائه وبناته ليعيش فيها حرًا كريمًا.

 وبشكل موجز يمكننا أن نورد  هنا شذرات من تقارير المنظمات العالمية المستقلة في توصيفها للمشهد الأرتري .

 فالمجلس العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أوضح مرارًا: أن الشعب الإرتري يحكم بالخوف لا بالقانون وحكومته أحد أكبر منتهكي حقوق الإنسان في العالم ، وأبان أن ذلك يتم  بصورة ممنهجة ويرقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية. وفي النصف الثاني من العام 2016م  أحال المجلس تقرير إنتهاكات حقوق الإنسان في ارتريا إلى مجلس الأمن الدولي.

 أما منظمة الشفافية الدولية: أوضحت  بدورها في مؤشر الفساد  لعام 2016م أن فلندا وهولندا من الدول الأكثر شفافية في محاربة الفساد، وأن إرتريا في مؤخرة الدول التي  يسيطر عليها الفساد السياسي، والذي هو ذروة الفساد لكونه المغيب للدستور والمؤسسات التشريعية والقضائية والحريات.

من جانبها ذكرت منظمة مراسلون بلاحدود العالمية  بأن إرتريا تحتل بجدارة المرتبة الأخيرة عالميًا في إنتهاك حرية الإعلام. جاء ذلك في تصنيف المنظمة  السنوي للعام 2016م، حيث إحتلت إرتريا خانة أسوء بلد في الكون في مجال حرية الإعلام، لأنها ببساطة إغتالت كل الصحافة المستقلة واعتقلت كل الصحفيين المستقلين.

هيومن رايتس ووتش أبت إلّا وأن تكمل الأنشوطة على نظام الطاغية إسياس، فأشارت إلى أن إرتريا التي تقودها حكومة قمعية للغاية، تفرض على جميع المواطنين تحت سن الـ 50 العمل في الخدمة الوطنية أو العسكرية بلا نهاية، وتتجاوز في كثير من الأحيان بسنوات فترة الـ 18 شهرًا التي يسمح بها القانون. وكل من يغادر البلاد وهو في سن التجنيد يُعتبر فارًا، ويواجه السجن في ظروف غالبًا ما تكون غير إنسانية، ويواجه العمل القسري والتعذيب. وتعتبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين هذه العقوبة قاسية للغاية وغير متناسبة إلى درجة أنها تشكل اضطهادًا وأساسًا لمنح حق اللجوء.

 كذلك منظمة العفو الدولية إنضمت لتؤكد ذات الحقائق التي وردت من المنظمات المتعددة، وحددت بجلاء  بيت القصيد في الأمر كله بقولها: إن استمرار اللجوء من إرتريا مرتبط بالأساس بإنعدام حكم القانون وحظر المعارضة والإعلام المستقل وتفشي الإعتقال التعسفي والإخفاء القسري دون تهمة أو محاكمة للآلاف من المختفين قسرًا. ورغم إستمرار سياسة إطلاق النار بهدف القتل في الحدود إلّا أن إرتريا أكثر الدول التي يفر منها مواطنوها. وقد جاء تقرير مجلس حقوق الإنسان العالمي التابع للأمم المتحدة  موثقًا لحالة حقوق الإنسان في ارتريا، وجاء فيه  أن الحكومة الإرترية ربما تكون مسؤولة عن إرتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ورغم كل ذلك،و جراء تزايد أعداد اللاجئين، هناك إدعاءات متهافتة من بعض الدولة الأوروبية بحدوث تحسن في بلد المنشأ دون أي واقع يوثق ذلك، وهي محاولة بائسة ربما ظن متبنوها أن مطلب الحرية يمكن إيقافه بدعم الطغاة !. وهناك إدعاء  خجول من البعض بأن اللجوء بعضه إقتصادي وكأنّ هذا الإقتصاد لايديره نظام الدكتاتور! ومن هؤلاء المأجور بشكل مباشر أو من يود السير فيما يعتقده حلًا بأي ثمن حتى وإن إتسم بالعنصرية. ودعونا نسأل هذا البعض ماذا كنتم ستفعلون لو حُكِمَتْ بلادُكم بحكم الفرد المستبد ؟ لا حق لكم فيها لإختيار من يحكمكم ؟ ومن يخوض بكم حرب تتلوها أخرى بلا نهاية، وأن التظاهر السلمي فيها جريمة تحيلك من فوق الأرض إلي باطنها !

ورغم كل ذلك نجد الرئيس إسياس أفورقي الذي يحكم إرتريا بغير إنتخابات أو تفويض شعبي، قد بعث برسالة إلى رؤساء الدول الأوربية في الثامن من نوفمبر 2016م .يحثهم فيها علي ضرورة الإسراع  لإيقاف ظاهرة اللجوء من إرتريا، داعيًا لتكوين مؤسسة خاصة تهتم  بالتصدي لظاهرة اللجوء ومحاربة شبكات الإتجار بالبشر . ولم يتورع أن يذكرهم بأهمية تحقيق العدالة والشفافية  لدي التعامل مع قضايا الشعوب !

 صحيح “اللي إستحوا ماتوا “.

    Print       Email
  • Published: 1 month ago on November 10, 2016
  • By:
  • Last Modified: November 10, 2016 @ 12:31 am
  • Filed Under: Arabic, أخبار

You might also like...

logo youtube

نشرة أخبار منتدى الأربعاء 7 ديسمبر 2016

Read More →