Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

تعليق الإذاعة حول ما دار في الإجتماع الأخير لمجلس وزراء النظام: (إساياس) .. هو الرئيس وهو الوزراء

By   /  August 28, 2016  /  Comments Off on تعليق الإذاعة حول ما دار في الإجتماع الأخير لمجلس وزراء النظام: (إساياس) .. هو الرئيس وهو الوزراء

    Print       Email

تعليق الإذاعة حول ما دار في الإجتماع الأخير لمجلس وزراء النظام: 

(إساياس) .. هو الرئيس وهو الوزراء

كما يقولون إن الطبع يغلب التطبّع، فمهما حاول شخص أو جماعة من الناس أن يظهروا بمظهر جديد، يظل ما كانوا عليه باديًا للعيان وطافحًا على السطح مهما برعوا في التخفي. عليه جاءت اجتماعات مجلس وزراء الطاغية (إساياس)، تكرارًا لواقع الفجيعة المستمرة، وتأكيدًا على أن هذه الطغمة لن تنتهج سبيلًا غير سبيل الضلال. هذا الاجتماع الذي يعقد في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ شعبنا، الذي يكابد الأمرين، من ضيق سبل العيش الكريم، ومن ظلم الحكّام، جاء الاجتماع في وقت تأمل فيه الشعب أن يكون رأس (الهقدف) قد أقتنع بأن التجربة الإقتصادية خلال العشرة أشهر الماضية، منذ إعلان تغيير طبعة النقفة ، قد ثبت فشلها، وتأكد ضررها.

لكن على العكس تمامًا شطحت سُفن النظام الإستبدادي نحو عاصفة ستحدث لا مَحالة. ففي الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس الوزراء صباح الخميس 11 أغسطس الجاري ، قدم الرئيس الغريب الأطوار، ورقة عمل حول (إستراتيجية وسياسة التطور الاقتصادي)، انبنت على تقييم للسياسات الاقتصادية والمالية، المتبعة منذ بداية العام الحالي، وأعتبرت كل ما تم نجاح كبير أدى لإرتفاع سعر النقفة، وأسهم في محاربة السوق الموازي ووقف استنزاف الموارد الارترية. اذن هو بإختصار ينكر كل الآثار الكارثية للقوانين المالية وكل معاناة الجماهير خلال الأشهر العشر الماضية ، بل يصر على المواصلة أكثر !.

كما تناول الرئيس، أهمية  التخطيط العلمي لسياسات إقتصادية تؤدي للتطور المنشود، وضرورة العمل لمضاعفة الدخل العام وفرض رقابة على ميزان المدفوعات، والأداء الحكومي في الجانب المتعلق بالتعاطي مع المال العام ومحاربة الفساد ، ومتابعة نتائج التحسينات المالية التي تم إدخالها.

هكذا وبكل بساطة، يقدم الرئيس نظريات ومقترحات وتقييمات للأداء الحكومي، كأنّه كان خارج هذه الحكومة، أو أنّه يستلم الآن فترة ولاية جديدة ! .

وقدم في محاضرته الطويلة  للمجلس توضيحات حول القرارات التي يجب اتخاذها في قطاعات: الزراعة  الثروة البحرية، التعدين، موارد المياه، المواصلات، السياحة، البنى التحتية، الخدمات الاجتماعية، متطلبات الخطة الاقتصادية، الإدخار،  التجارة والصناعة، تأهيل وتعزيز الكادر البشري، مراقبة التجاوزات ومحاربة الفساد، ورقابة الجهاز الحكومي، وتطوير المراكز البحثية. أي أن سيادته وضع للسادة الوزراء برنامج مسبق لكيفية ما يجب أن تكون عليه تقاريرهم المقدمة للمجلس، وحدد لهم مسبقًا، أيضا، القرارات التي يجب اتخاذها. وبذا إستحق أن يكون الممثل الوحيد في مسرح الرجل الواحد.

واسترسل سيادته في التنظير وأدلى بتوضيح حول الأوضاع السياسية والأمنية في الإقليم، مناشدًا الجهات الارترية المعنية للاستعداد لما أسماه آثار الإنهيار القريب الذي سيحدث قي الجارة اثيوبيا ومن وصفهم بأنهم تُبع للحكومة الإثيوبية مثل حكومتي جيوبتي والصومال. كما أشار الى مجريات الأحداث في اليمن واصفًا الموقف السعودي بتدخل ستجبر على التراجع عنه عبر حوارات مباشرة مع الأطراف اليمنية المتنازعة كلها بما فيها الحوثيين وأنصار الرئيس اليمني السابق /علي عبد الله  صالح ، وواصل تنظيراته التي تتناقض مع المواقف الإرترية الرسمية المعلنة حيال الأوضاع في جنوب السودان، وتوقع أن يستمر الإحتراب الداخلي هناك  وقلل من أهمية المساعي الإفريقية لإحلال السلام في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، والتوصل لحلول مرضية للقوى السياسية السودانية، التى وصفها كلها بما يشمل حكومة السودان بأنها لا تمتلك الإرادة اللازمة لحل أزمة الحُكم في السودان ! .

وكما هي العادة وحسب المتبع منذ ربع قرن قرر مجلس الوزراء الارتري ، الإستمرار في السياسات الاقتصادية  الحالية ، مع تدعيمها بقرارات اخرى لمزيد من التعزيز وسد الثغرات. وأمنّ المجلس المغلوب على أمره ، على الرؤية المتعلقة بمستقبل دول المنطقة من الناحية السياسية والأمنية وضرورة الاستعداد وفق ما جاء في كلمة الرئيس وبما يتماشى مع تنبؤاته العجيبة ! .

عليه جاءت تقارير الوزراء المقدمة للمجلس في ذات اتجاهات كلمة الرئيس. ففي قطاع المالية  اقر المجلس بأن المشاركة والتعاون الشعبي، في مجال التقيد بقوانين التعامل النقدي ليست بالمستوى المطلوب، وشدد على ضرورة تعاون المواطنين بوعي لإنجاح البرامج الحكومية، مع الإقرار بالأثر  الاقتصادي المؤقت، وضرورة ترقيته. ولوحظ أن الموضوعات المتعلقة بالرواتب والأجور شغلت حيزًا كبيرًا من مجمل زمن الإجتماعات.

فقد استعرض تقرير وزارة الحكومات المحلية إنجازاتها، لكنه لم يتناول المشكلات الخاصة بنتائج استصلاح الأراضي وترحيل المواطنين من قراهم الأصلية لمواقع أخرى، وقرارات تحديد محميات للحياة البرية، والمشكلات المتعلقة بالأداء الإداري، وأُذونات بناء المنازل، وخدمات البلديات وإدارات الأسواق وغيرها من الأزمات الحقيقية.

وكشف تقرير وزارة الزراعة عن النقص الحاد في الكادر البشري العامل في الوزارة، وفي قطاع المزارعين أيضًا، بحيث انه لا يمكن توقع نجاح أي موسم زراعي مقبل.

تقرير وزارة الثروة البحرية: اشتمل على عدم الإستغلال اللازم والأمثل للموارد البحرية في مجالي مصائد الأسماك وإنتاج الملح، وعزى ذلك لقلة الكادر البشري، وتوقف عمليات الصيد لأسباب خاصة (أمنية) وقدم مقترحات لتنشيط العمل بالنسبة للصيادين المحليين، والتعامل مع الصيادين الأجانب والشركات من (اليمن، السعودية، مصر، قطر )، وسبل حماية البيئة البحرية والسواحل، وتأهيل الكادر البشري. وأقر المجلس كل تلك المقترحات لكن بالتشاور مع الشركاء (دولة الإمارات العربية فيما يختص بالضرر الناتج عن طلبها بوقف عمليات الصيد والتجارة البحرية في جنوب البحر الأحمر ).

تقرير وزارة الطاقة والتعدين: زعم التقرير تحقيق الإنجازات والجهود التي وُصفت بأنها مستمرة، لتوفير الطاقة الكهربائية ، وربطها بالمشاريع التنموية. وفي مجال التعدين تناول بالتفصيل قطاع التعدين المحلي التقليدي والحديث ( ذهب، ورخام، وجير ) ، وتطرق عَرَضًا لفرص الإستفادة من توسيع التعدين المشترك ( المحلي والأجنبي ) في استخراج الذهب والبوتاسيوم والحديد ومعادن أخرى، إذاً، دور وزارة المعادن في العملية التعدينية الضخمة ومع الشركات الأجنبية هو دور استشاري وفني فقط، يبين اماكن تواجد تلك المعادن وكمياتها المتوقعة وغيره، اما تفاصيل العمل وشروطه واتفاقاته ومداخيله لم تزل في يد القطاع الاقتصادي لما يسمى بالجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة (الهقدف).

تقرير وزارة المواصلات والاتصالات: ركز التقرير على مشكلات النقل الجوي والبحري، وخدمات الانترنيت، واشار الى جودة خدمات النقل البري، والاتصالات الهاتفية، والبريد. وقدم توصيات بضرورة ترقية استخدام التقنيات الحديثة في مجال متابعة الاتصالات، وانسياب الحركة المرورية، و إيجاد حلول لأزمات النقل الجوي الخاصة بشركة الخطوط الجوية الإرترية .

تقرير وزارة الأراضي والمياه والبيئة: واشتمل على جهود الإستفادة القصوى من مصادر المياه، وبناء السدود، وشبكات التوزيع، وسبل تحصيل الرسوم، وادارة توزيع الأراضي للأغراض السكنية والزراعية والمشروعات التنموية والاقتصادية الأخرى، بدون التطرق لوقف الخطط الإسكانية – لإرتباطها بقرارات ذات تقاطعات مع الشأن الاقتصادي والأمني –  ، كما استعرض التقرير بحوث ودراسات بينت الضرر البيئي الناتج عن عمليات تعدين الذهب والبوتاسيوم، وسبل تخفيف ذلك الضرر والحفاظ على التوازن البيئي.

تقرير وزارة السياحة:  أشار التقرير إلى تدنّي معدلات السياحة الداخلية خلال النصف الأول للعام الحالي ، وتأثرها بالوضع العام ، وتنامي عدد السياح القادمين من الخارج _ ارتريين مقيمن في الخارج ، سودانيين ، عرب، اوربيين – . وقدم التقرير مقترحات لتطوير الأداء اشتملت على: تأهيل الكادر العامل في مجال السياحة والفندقة ، اجراء البحوث اللازمة لتدعيم الخارطة السياحية ، تجهيز واعادة تأهيل البنية التحتية ، إبتداع البرامج السياحية التي تعكس الثقافات الإرترية وتتيح التعريف الكامل للسياح بارتريا وسكانها.

تقرير وزارة التجارة والصناعة:  وناقش اوضاع التجارة الداخلية ، وقيمها بأنها تسير بشكل جيّد واكثر انضباطًا عما كانت عليه في السابق ، وكذلك التجارة الخارجية اصبحت اكثر جدوى بعد وضع الضوابط اللازمة، وتحقيق توازن في معدلات الإيرادات من الصادر والمدفوعات في المستورد، حسب التقرير. وفي قطاع الصناعة جاء التقييم انها ليست بالطاقة القصوى لتداخلات متعلقة بالمواد الخام ، والعمالة ، وركون المنتجين للنزعات الربحية على حساب ما يجب ان يقدموه للمواطن من منتجات ، وغيرها من سبل التلاعب والتحايل المتبعة خلال الفترات السابقة. وتم التباحث حول ضرورة تأسيس وتشجيع المؤسسات المنتجة للوازم البناء.

تقرير وزارة التنمية الوطنية: واستعرض الشراكات الدولية والتعاون في مجالات مشروعات التنمية ، والتنمية البشرية ، مع دول ومنظمات انمائية متخصصة ( مثل البرتكول الاوربي لدعم مشروعات الشباب  ، والمنظمة الانمائية الدولية ، والفاو ) ، واستعرض خطط مستقبلية لتوسيع تلك الشراكات.

تقرير وزارة التعليم: وتطرق لتقييم التعليم العام والعالي ، و عدد وامكانيات المدارس والكليات وطاقتها في الإجلاس والإستيعاب ، والجهود الإحصائية لحصر الأطفال الذين لم يلتحقوا بالعملية التعليمية ، وتوازن توزيع الخدمات التعليمية في كافة الأقاليم ، ونتائج الامتحانات الوطنية (المتوسطة والثانوية ) ، وتجربة ثانوية وارساي / يكألو بساوا في العام الدراسي 2015 / 2016 ، وتقييم معدلات الانضباط في المؤسسات التعليمية، وجهود تأهيل وتدريب الكوادر، وتقييم لتجارب الاستعانة بكوادر من خارج ارتريا (السودان والهند).

تقرير وزارة الصحة: وتناول الانجازات في الخدمات والمجالات التخصصية العلاجية وتوفير الدواء اللازم . وعرض مسألة نقص الكادر البشري و المعدات الطبية والادوية كإحد اهم المشكلات.

تقرير وزارة العدل: واستعرض انشطة الوزارة ، وعمل المحاكم والنيابة ، وعلاقتهما بالشرطة ، وجهود الوزارة في تأهيل الكادر البشري ، وتنوير المواطنين بالقوانين المستحدثة ، وعزى تراكم القضايا وعدم البت فيها الى قلة الكادر البشري . وقرر المجلس تطوير القوانين وادراج مواد جديدة تتناسب مع التوجهات الاقتصادية الجديدة وتكون حاكمة لها.

تقرير وزارة الشئون الخارجية: وتحدث عن جهود الوزارة لرفع الحظر عن ارتريا والحفاظ على سيادتها ووقف الاعتداءات عليها ، وقيمت جهودها لدرء اتهام ارتريا بإنتهاك حقوق الانسان بانها كانت مثمرة حتى الآن ، وعمل الجاليات للتصدي للاتهامات والتنديد بعمليات التهجير المنظمة التي يتعرض لها المواطنين الارتريين . وقرر المجلس زيادة المعينات والمخصصات التي تتيح أداءً دبلوماسيًا يقوي علاقات ارتريا بالعالم . ووجه بزيادة الجهود مع الاتحاد الاوربي وضرورة تحقيق اختراقات في موقفه حيال ارتريا.

تقرير وزارة الاعلام: واشتمل على انجازات الوزارة خلال الستة اشهر الماضية ، وقيم الخارطة البرامجية المرئية والمسموعة ، والموضوعات المكتوبة ، واداء قسم رقابة المصنفات الفنية ، والمطابع ، والاعلانات ، على انها كلها ليست بالدرجة المطلوبة ، وامن المجلس على تقييم وزير الاعلام بخصوص تطوير الكادر البشري وترقية  الأداء ، والإستفادة من التقنية العالية المعينة في العمل الإعلامي.

في ختام استعراضنا وتعليقنا على جلسات الاجتماعات الأخيرة لما يسمى بمجلس الوزراء الإرتري ، نود التنويه لبعض الملاحظات حول ما تم نشره في وسائل الاعلام الرسمية بخصوص ذلك الاجتماع :

اولا : لم يتم التطرق لتقرير وزارة الدفاع، بل لم يحضر ممثل لهذه الوزارة السيادية الهامة، ولم يناقش أداء وكالة الأمن والإستخبارات، ولا الشرطة والسجون والدفاع المدني، بمعنى ان كل القطاع العسكري والشبه عسكري لم يتم تناول الأداء فيه ، فقط تم الحديث عن ضرورة الجاهزية الأمنية عَرَضًا اثناء استعراض الرئيس للأوضاع السياسية والأمنية في دول الجوار.

تكررت الشكوى من نقص الكادر البشري بشكل لافت في تقارير كل الوزارات، وبشكل اكثر وضوح َافي تقرير وزارة الزراعة الذي اشار الى عدم وجود القوى العاملة الكافية لتحقيق الأمن الغذائي عبر انجاز انتاجية زراعية وافرة. وهذا يدعوا إلى التساءل : أين ذهب الشعب الارتري ؟ .

في الحديث عن الثروة البحرية، استخدم المجلس ووسائل الإعلام الحكومية عبارة (الشركاء)، وربط اتخاذ قرارات بهذاالشأن بضرورة مشاورة  الشركاء)، هل اصبحت السيادة الإرترية محل شِراكات أجنبية ؟ .

فيما باستطلاع آراء المواطنين، انحصرت معظمها في تقييم سلبي لتداعيات الوضع الاقتصادي خلال ثلثي السنة الحالية ، وشعورهم بالامتعاض من اصرار مجلس الوزراء على ان السياسات والقوانين التي تمت منذ نهاية العام الماضي كانت جيدة ، فالواقع غير ذلك ، فلم تحدث وفرة في الاسواق ، ولا استقرار في الاسعار ، ولم تعد تحويلات المغتربين تغطي حوجة ذويهم. توقفت الانشطة التجارة الصغيرة والمتوسطة. القوانين والاعلانات والمراسيم الحكومية الخاصة بالتعاملات المالية والتجارية، واجراءات مصادرة السلع ، واغلاق المعابر التجارية مع دول الجوار، كلها كانت اخطاء انعكست على الحالة المعيشية للمواطنين. كذلك الاصرار على الإستمرار في العمل في ثانوية ساوا، والمعاملة القاسية للطلاب هناك، والتي وصلت الى حد اطلاق الرصاص على من يحاول الهروب، وعدم وجود اي انعكاسات ايجابية على معيشة المواطنين من عائدات التعدين او ايجارات المواني  وغيرها مما جعل بعض الأطراف العربية ( شركاء ) في القرارات المصيرية الارترية.

لك الله يا هذا الوطن ، فقد صار دربك من ألم إلى محن.

    Print       Email

You might also like...

logo youtube

إن لم تستح فقل ما تشاء ! بقلم: محمد علي موسى

Read More →