Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

النظام الإرتري ودبلوماسية إبتزاز أوروبا من خلال التحكم في تجارة البشر . بقلم: محمد علي موسى

By   /  August 4, 2016  /  Comments Off on النظام الإرتري ودبلوماسية إبتزاز أوروبا من خلال التحكم في تجارة البشر . بقلم: محمد علي موسى

    Print       Email

قد يبدو الحديث عن مشاركة نظام الطاغية إسياس أفورقي في عمليات الإتجار بالبشر وكأنه نوع من خبط عشواء، أو كالذي يقذف بالتهم جزافًا من خلال أحكام مرسلة، وذلك لأن نظام الحكم في أسمرا دأب على إتهام جهات أخرى إقليمية وعالمية في ممارسة هذه العمليات غير الإنسانية .لكن الوقائع على الأرض تؤكد إدارة نظام أسمرا لمسارات الإتجار بالبشر وإستخدامها كأداة ضغط سياسية ودبلوماسية على الدول الغربية وأداة تنفيس الغضب الشبابي عبر تسريبه خارج البلاد. ولكن لا غرابة إذا علمنا أن نظام حكم الفرد المستبد يسمي نفسه حزب الديمرقاطية والعدالة .

وهنا لسنا بصدد الحديث عن أسباب ودوافع فرار الشعب الإرتري عن وطنه، فهذه مسألة يتحملها النظام السياسي الحاكم سواء شاء ذلك أم لم يشأ، لأنه الطرف الوحيد الذي يحكم البلاد، فليست هناك ثمة أشباح أخرى تشاركه حكم البلاد، وأن الفرار الجماعي للشعب الإرتري من وطنه سببه سياساته وأسلوب حكمه لإرتريا.

ما نود الإشارة إليه في تعليقنا هذا، كون نظام حكم الفرد المستبد في أرتريا يدير عمليات الإتجار بالبشر بإزدواجية محكمة لأهداف متعددة ومتداخلة، منها الإنحناء لموجة الفرار الجماعي عن أرتريا، وإدارتها بهدف تطويعها بالقدر الممكن لصالح النظام ، فأولًا الإستفادة منها في مسألة التفريغ اللازم للقوى الشبابية المتذمرة  والغاضبة وإلى جانب ذلك التأثير في عقلية الشباب الهارب والتحكم في طريقة تفسيره لأسباب هروبه من أرتريا، وحصرها في عوامل إقتصادية وجعل بعضهم يرددون  ” النظام  حتى وإن تركناه لظروفنا الخاصة يظل الأب الرحيم “ ، ثم لإبعادهم  عن  تأثيرات قوى المعارضة ، وزرع الفتنة الاثنية والإقليمية والدينية فيما بينهم، وكذلك تجميع الأموال الضخمة التي تنفقها الأسر على هذه الرحلات المأساوية، لصالح أفراد الأجهزة الأمنية وعملياتهم، وأخيرًا التحكم في مسار هذه العملية وتأثيراتها كورقة ضغط على أوربا مثلما إستخدمها معمر القذافي في سنواته الأخيرة حيث طالب أوروبا بمبلغ خمسة مليارات  يورو مقابل إيقاف تدفق المهاجرين من ليبيا إلي أوروبا، وهذا هو طاغية أرتريا  يقتفي أثر رفيقه ويطالب أوروبا بالدعم المالي والفني وغض النظر عن سياسات الإستبداد حتى يوقف عنهم تدفق الشباب الأرتري إلى أوروبا .

ولتجسيد هذه المهام نجد النظام قد وضع سفراء ذات خلفيات أمنية وإستخباراتية على رأس بعثاته في مسار أسمرا الخرطوم طرابلس، ومسار أسمرا كينيا. ويدير هذه السفارات مسؤول ما يسمى الأمن الوطني إبرها كاسا، وميدانيًا يزورهم في السفارات تخلي منجوس وجوقته، ويتفقدهم بالغطاء الدبلوماسي المناسب يماني قرآب. وهنا تدار إجتماعات الحبكة المعقدة والمتداخلة الأهداف تحت غطاء دبلوماسي وسياسي. هذه السفارات تقيم علاقات سرية وخاصة مع أفراد إرتريين تنحصر مهامهم في الإتجار بالبشر، يزورونهم في بيوتهم وفي فنادق خمس نجوم، ويضعون أموالهم مع السفراء مستفيدين من الحصانة الدبلوماسية، وتعقد في هذه اللقاءات الكثير من المؤامرات والمبادلات والدسائس فتمنع مجموعة هذا الإقليم من السفر، وتسافر مجموعة ذاك الإقليم بنصف القيمة ويسافر فلان وعلان بدون دفع أي قيمة، ويتم التبليغ بالمجموعة التي يقودها مهرب مستقل ويزج بأفرادها في السجون، وتمنح بطاقات الجنسية لكل من سجل في مكتب الأمم المتحدة، ويتم دفع المبالغ المطلوبة للأجهزة المعنية لإطلاق أحد العناصر المقبوض عليه، ويتم تقديم  المعلومات والرشى لأجهزة الأمن بتلك الدول لإعتقال شبكة منافسة.

وإذا تعرض سمسار السفارة لأي مخاطر يُخبأ لمدة زمنية طويلة في منزل السفير إلى حين أن تتم عملية إسكات الجهة الأمنية التي تطارده ماليًا أوعبر وسائل غير أخلاقية، وإذا تعذر كل ذلك تتم عملية إستخراج جواز سفر مناسب له وتأشيرة خروج إلى جهة أخرى، ليخرج من البلد المعني بعد أن تقوم السفارة بالإجراءات  من خلال موظفيها وتحت رعايتها وحمايتها.

على ذات السياق أوردت منظمة تهتم بمسألة السلام  والإستقرار والتنمية بالقرنر الأفريقي، في فبراير الماضي تقريرًا مطولًا عن ظاهرة الإتجار بالبشر، وثقّت فيه عملية إشتراك دبلوماسيي النظام الأرتري بصورة ممنهجة في هذه  العمليات التي تعد جريمة ضد الإنسانية، ووزعت ذلك على دول القرن الأفريقي. فالتقرير الذي يقع في 39 صفحة أوضحت  فيه المنظمة ذات العلاقة بمنظمة الإيغاد  لحكومات القرن الأفريقي بأن بعض الأفراد من الحكومة الأرترية وسفاراتها وبعض الأفراد من أرتريا يعملون بتكتم شديد وسرية كاملة، وضمن عملية معقدة  في عمليات الإتجار بالبشر، وأن هذه العملية المستفيد منها هم إرتريون والمتضرر منها أيضًا هم إرتريون، وأن أغلب ضحاياها من إرتريا، وقليل من الصومال وإثيوبيا والسودان. ومن الأسماء المعروفة شخصًا يدعى جون هبتو المعروف بـ “أوباما” ، وقد أُتُهم من قبل السلطات الأمريكية، وإعترف بالتهمة التي وجهت إليه، وعنصر آخر ينشط في أيطاليا وهو أفريم مسقنا ، ظهر في العام 2012م في أكثر من موقع في بالسويد مع يماني قبرآب المستشار السياسي للرئيس إسياس أفورقي، وما خفى أعظم. إنها حكومة عصابة الإجرام بغطاء دبلوماسي.

    Print       Email
  • Published: 4 months ago on August 4, 2016
  • By:
  • Last Modified: August 4, 2016 @ 10:33 am
  • Filed Under: Arabic, تعليق

You might also like...

logo youtube

نشرة أخبار منتدى الأربعاء 7 ديسمبر 2016

Read More →