Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

نظام أفورقي من الإتهام إلى المحاكمة بقلم: آمال علي

By   /  June 11, 2016  /  Comments Off on نظام أفورقي من الإتهام إلى المحاكمة بقلم: آمال علي

    Print       Email

يأتي  التقرير الثاني للجنة  الدولية المختصة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في ارتريا   والذي صدر في الثامن يونيه الجاري   ٢٠١٦ ، ليوجه اتهام صريح للقيادات الارترية بارتكابها جرائم ضد الإنسانية وليُّتوج بذلك جهد عامين من العمل  الجاد المتواصل للكشف عن هذه الانتهاكات.

حدد التقرير الجرائم  بالتالي:  (العبودية ، السجن ، الإخفاء القسري، التعذيب ، الإضطهاد ، الإغتصاب، القتل،  وأفعال أخرى كجزء من حملة لغرس الخوف وردع المعارضة  وفي نهاية المطاف للسيطرة على السكان المدنيين الإرتريين) .

اللجنة الدولية التي أنشئت في يونيه عام  ٢٠١٤  برئاسة مايك سميث عَمِلت على جمع المعلومات والتوثيق  لها عبر شهادات مباشرة من كل الذين طالتهم أيدي النظام بالتعذيب والسجن أو من ذويهم . وكذلك بجهد كبير ومقدر من حوالي ٥٠٠ من النشطاء الإرتريين  المستقلين وأعضاء تنظيمات سياسة ومنظمات مجتمع  مدني  ومناضلين قدامى من كبار السن وإعلاميين وحقوقيين عملوا ومازالو على دعم هذه اللجنة لإتمام عملها في التوثيق لهذه الإنتهاكات والتي سميت أخيرا وبوضوح بجرائم ضد الإنسانية.

و هنا سيتحول هذا الملف ليتخذ منحنى أكثر  خطورة وفعالية بالتوصية التي أرفقتها اللجنة في تقريرها الثاني  الأربعاء الماضي  بتحويله الى مجلس الأمن و محكمة الجنايات الدولية .

والسؤال:  ماذا يعني هذا الإتهام وهذه التسمية !!؟

إن تسمية ممارسات نظام أفورقي خلال الخمس وعشرين عاماً وانتهاكاته ، بجرائم ضد الإنسانية  يعني الكثير لإبناء شعبنا وللتيار المقاوم الذي ظل يدعو الى تغيير هذا النظام ووقف ممارساته التعسفية التي ظل يمارسها دون رقيب أو حسيب على شعبنا داخل وخارج ارتريا . وعلى الرغم من أن هذه الممارسات في طبيعتها جرائم يعرفها الشعب الارتري ويعاني منها ، الإ أن إحكام الديكتاتورية وبعنف على كل المداخل الإنسانية والقانونية التي يمكن ان تكشف وتحاسب هذا النظام وقياداته الفاسدة قد تم تعطيلها منذ أمد طويل. ولم يكتف النظام في ذلك بتعطيل الآليات القانونية -الدستورية والقضائية والمؤسسية التي تشكل الضابط الأساسي والعمود الفقري للدولة في حماية مواطنيها من الاعتداءات والانتهاكات الداخلية والخارجية فحسب، بل  خلق آلية موازية لضبط أي محاولات اخرى خارج الشكل المؤسسي والتي يمكن أن تكون عين الرقيب على ممارساته وعين الوعي للمواطن على حقوقه .

خلق نظام أمني قوي ، مدعوم بكل الامكانات المادية من أجهزة تنصت وأسلحة ومن أمكانات بشرية معدة ومدربة  من الموالين له.

واعتمد النظام أيضاً على خلق مناخ سياسي مضطرب مارس فيه كل أنواع التضليل والإلهاء  عن قضايا الانتهاكات الداخلية ضد مواطنيه بتحويله أنظار المجتمع الدولي الى صراعاته اللانهائية مع كل ما يحاول تصويره بأنه من  مهددات  الأمن القومي والعدوان الدولي -الإمريكي  ضد الدولة الارترية.

كل ذلك وغيره في ظل مناخ دولي أكثر إضطرابا بسبب المناطق الأكثر تأثيراً على السياسة الدولية والتحالفات العالمية كالصراع في منطقة الشرق الأوسط والحرب على الإرهاب . وبالرغم من الحصار الدولي على النظام والعزلة المفروضة ، وخاصة بعد عقوبات عام ٢٠٠٩ والتي أتت على خلفية دعمه لجماعة الشباب الصومالية . الإ أن ذلك لم يحدث التأثير الكافي للفت أنظار العالم لما يحدث داخل ارتريا لزمن طويل .

ولم يكن ملف الانتهاكات ليصل الى هذا المستوى الدولي من الاهتمام ، لو لم تصل الضريبة التي دفعها الشعب الإرتري  ثمناً باهظاً له . ووصلت ذروتها في  تدفق أعداد هائلة من الشباب هرباً من الخدمة العسكرية والتي تحولت وبشكل واضح الى عبودية تُمارس على الشباب وتسرق أهم سنوات أعماره في أعمال السخرة ومعسكرات التدريب التي ُيمارس فيها أبشع أنواع الاضطهاد وخاصة على الفتيات .

كان الثمن الباهظ، الموت في تحت أمر : (اضرب لتقتل)  لكل من يحاول الهرب من خدمة العبودية  و الموت غرقاً  في  البحر المتوسط في لامبيدوزا وغيرها أو الموت على إيدي عصابات الإتجار بالبشر بين مصر وليبيا  والسودان  .

وهنا حدثت نقطة التحول الأولى حيث  بدا العالم أكثر قلقاً  لمعرفة ماوراء هذا الموت البشع !!و لماذا وكيف يفر الآلاف من الارتريين من بلادهم  غير مبالين بالموت مقابل فرص غير مضمونة على الإطلاق بحياة أفضل في اوروبا . ومن هنا أيضا ارتفع مستوى الحراك الإنساني المقاوم مستنكراً ما يحدث وراصداً ما وراء كل ذلك بحملة نشطة محليا ًودولياً للعمل على وقف اشراك الألية الدولية لوقف هذا الموت الجماعي وأسبابه .

ولذا  يعتبر هذا الاتهام الصريح من قبل لجنة تقصي الحقائق حدثاً مهماً وخطوة متقدمة في قطع  الطريق نحو أي محاولة لإخفاء مايجري داخل ارتريا أو محاولة لتجييره لصالح أي مشروع الان أو في المستقبل وتحت أي مسمى أو حجة ( وقف الهجرة ) يحاول تجاوز واقع الانتهاكات هذا . وهو أيضاً خطوة متقدمة للتيار المقاوم تجلى فيه وبوضوح  مستوى الوعي الذي وصل اليه الإنسان الارتري بحقوقه ومدى تمكنه من خلال قياداته المجتمعية ومستنيريه وخاصة من الشباب في التعامل مع  الآليات الدولية والقنوات القانونية والعمل جنباً الى جنب مع داعمي حقوق الانسان والمدافعين عن الديمقراطية في العالم .

فالإنسان الارتري الذي يدفع ضريبة قاسية  في الدفاع  حقوقه الإنسانية الأساسية هو جزء من منظومة إنسانية عالمية تتصارع فيها تيارات المصالح مقابل الحقوق ومراقبتها تحتاج  الى التعامل  بوعي  وعمل متواصل وجاد .

فمن  مسيرة جنيف ٢٠١٥ إلى ٢٣ جنيف ٢٠١٦ لدعم تقرير اللجنة الدولية يستمر مسار التغيير  لينتقل من إلاتهام إلى المحاكمة حتى زوال الظلم وتحقيق العدالة الإنسانية في ارتريا حرة وديمقراطية.

    Print       Email

You might also like...

logo youtube

إن لم تستح فقل ما تشاء ! بقلم: محمد علي موسى

Read More →