Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

الوزير الهمام والخروج عن النص

By   /  June 29, 2016  /  Comments Off on الوزير الهمام والخروج عن النص

    Print       Email

صرح وزير الخارجية  عثمان صالح  لإذاعة الفرنسية  بأن كل المعتقلين السياسيين فى ارتريا لا يزالون على قيد الحياة ويتم العناية بهم وانهم سيقدمون  للمحاكمة  متى  ما حان الوقت المناسب لذلك. وقد استقبل  الارتريون  فى الداخل والخارج هذا الخبر  بالكثير من الحذر  والاستغراب  بل والدهشة أحيانًا. ومع الوقت تحول الحذر الى  تفاؤل تحفزّه  الطبيعة  المتكتمة لممارسات النظام،  مما حدا بالكثيرين إلى إنتظار الخطوة  الإيجابية التالية التى يمكن أقلها أن يقوم النظام  بمسرحية ما  لتأكيد  وجود  هؤلاء المعتقلين  على قيد الحياة، وهو عمل تمرس عليه هذا النظام  كثيرًا. فكم من مرة  سمع الناس عن مرض خطير  ألمّ بالطاغية بل وحتى موته، ثم  يُشاهَد (اساياس) فى حركة مسرحية لا تخفى على أحد بالظهور على شاشة تلفازه. وتكرر هذا المشهد إلى درجة الملل. 

لكن، للأسف  ما حدث هذه المرة  يبدو أنه كان مشهدًا مرتجلًا من قبل وزير الخارجية عثمان صالح، والذى على عكس رئيسه لا ينعم  بمقابلات التلفزيون  الإرترى الذى يتميز بالأسئلة المريحة  والمعدّة  سلفًا من قبل السلطة، بل أنّه  يجد  نفسه دومًا مجبرًا  على مواجهة  أسئلة جريئة  من قبل الصحفيين الأجانب. ويبدو أن الوزير  قرر أن يجرّب  حظه  ويسير على نهج  رئيسه  فى الكذب  مطمئنًا إلى حقيقة أنّه ليس هناك من يحاسبه على ذلك.  ولعل ما يلفت الإنتباه  فى تحركه الأخير أنّه  قد جاء  بمفرده على غير العادة حيث كان قد أصبح أمرًا  بدهيًا أن يرافقه مسؤول قسم العلاقات السياسية/  يمانى قبرآب الذي يزعم بأنّه مستشار الرئيس (اساياس).

ما أن سمع يمانى قبرآب، الذى كان يتابع تحركات الوزير، بتصريح عثمان صالح للإذاعة الفرنسية حتى هُرع إلى الإتصال برئيسه (اساياس) وابلغه بما حدث،  وطلب منه إستدعاء الوزير على عجل  حتى لا يتسبب فى المزيد  من الورطات. وبالفعل أُستدعيى الوزير عثمان على عجل وعاد إلى أسمرا فى صبيجة اليوم التالى  للمقابلة الإذاعية.

يتضح  مما حدث أن مزاعم  وجود  المعتقلين السياسيين على قيد الحياة أمرًا  غير صحيح، وأنها كانت مسرحية سخيفة لا أخلاقية، وقام بطلها بالخروج عن النص دون إذن من المخرج.

ومهما يكن فإن ما جرى لا يمكن النظر إليه  كحدثٍ عابرٍ  وقع  نتيجة  هفوات  ممكنة الحدوث فى أى بلد آخر. فما حدث مؤشر جلي على عُمق الأزمة التى يعيشها النظام  منذ  فترة طويلة. فقبل شهر أو يزيد احتفل النظام  بالذكرى الخامسة والعشرين لإستقلال البلاد عن الإحتلال الإثيوبى، وتم الإحتفال وسط إجراءات أمنية غير مألوفة، حيث سبق ذلك  قرار تغيير العملة الذى اتضح  أنّه كان مجرد حيلة للهيمنة على أموال المواطنين بغية ضمان خضوعهم  وتجويعهم. وما ترتب على ذلك من حالة تذمّر واسع النطاق رافقته  موجات هروب مكثفة عبر الحدود  على نحو لم تشهده البلاد من قبل. كما لم تمنع تلك الإجراءات الأمنية غير المعهودة من توزيع منشورات تحريضية  عشية إحتفالات الإستقلال تدعو الناس إلى مقاطعة الإحتفالات، وتحذرّهم  من أن لا يعرضوا أنفسهم للخطر بالحضور إلى إحتفالات  يمكن  أن تشهد تطورات غير معهودة. وقد  كان أكثر ما يقلق النظام هو أن تلك المنشورات صدرت تحت إسم قدامى المقاتلين. 

إلى جانب كل ذلك أدرك النظام مدى الخيبة العظيمة التى أحس بها  المواطنون كصدى لخطاب الإحتفال المخيب للآمال التى كان يتعلق بها البعض،  ففضلا عن أنّه لم  تكن أصلا هناك إنجازات قد تحققت  خلال الخمسة والعشرين عامًا الماضية، يمكن الحديث عنها، فإن الخطاب لم  يتطرّق  لموضوع  اللجنة  التى  زعم  أنّه قد شكلّها لإحياء الدستور الذى وصفه (إساياس)  فى كلمته  فى الإحتفال السابق  بأنّه قد مات، وهو وصف غريب  لم يسبقه عليه أحد. فالدساتير لا تموت، وإنّما  تُنقّح  أو تُعدّل  أو تُضاف إليها أو تلغى بعض المواد من خلال البرلمان أو إجراء الإستفتاء.

 وجاء شهر يونيو مع متاعب أخرى  للنظام كانت بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير، فقد توصلت  مفوضية التحقيق المعنية بالتحري عن انتهاكات حقوق الانسان فى ارتريا، بأن الحقائق والأدلة  التى توصلت إليها تؤكد بأن نظام (إساياس) قد إرتكب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية. وقد  جنّ  جنون النظام  الذى  كان يعمل بشكل محموم على إجبار الإرتريين فى الخارج  على التوقيع  في عريضة شهادة زور  تؤكد  براءة النظام، حيث رفضت المفوضية تلك العرائض لأنها كانت تتابع ما كانت تقوم به من تحركات مشبوهة من أجل ذلك وجاء الرد الرسمى هستيريًا من يمانى قبرىآب المعروف بهدوئه  لدرجة أنه زعم أن التقرير لا يمثل رأي المفوضية  وإنّما الأشخاص  الذين أعدّوه، متناسيًا أنه يتعامل مع مؤسسات لها آلياتها ووسائلها لضمان  المراقبة والمحاسبة والشفافية، وإنها لا تتبع  نظام البلطجة الذى  يتبعه  نظامه.

وفى  الختام  وبغض  النظر  عن  حجم التوبيخ  الذى  تعرض  له  الوزير  عثمان  ونوع العقوبة التي تنتظره، فإنّه يمكن القول: بأنّ ما حدث وما سيحدث لاحقًا  يثبّت أن  نظام  الطاغية بدأ يترنح،  وما يرشح من أخبار من الداخل  يوضح بجلاء أن التطورات القادمة  لنتائج  تقرير لجنة التحقيق المعنية بحقوق الإنسان في إريتريا ستكون مفاجأة للجميع.

    Print       Email

You might also like...

logo youtube

نشرة أخبار منتدى الأربعاء 7 ديسمبر 2016

Read More →