Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

إن لم يكن الإستعباد هو حُكم الشعب بغير تفويضٍ منه.. فماذا يكون ؟‎

By   /  June 16, 2016  /  Comments Off on إن لم يكن الإستعباد هو حُكم الشعب بغير تفويضٍ منه.. فماذا يكون ؟‎

    Print       Email

هل يمكن الحديث عن  وجود الحرية في بلد لا يُحكم بالدستور ؟ هل يمكن الحديث عن وجود الحرية في بلد لا يُحكم بإرادة شعبه ؟  بماذا يمكن أن نسمي حالة الشعب الذي لايقرر أمر السلم والحرب في بلاده ؟هل تعتبر القوانين التي أقامها الحاكم ليعزز بها  سلطانه، قوانيين وطنية عادله؟ في محاولة مناقشة هذه الاسئلة يتوجب التعرف علي دور الدستور في الحياة العامة لاي شعب .

معظمنا يعلم  أن الدستور يحدد طبيعة نظام الحكم ويحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وينص علي حريات الأفراد الدينية والسياسية والمدنية والفكرية ، وينظم العدالة الإجتماعية، ويحافظ علي الهوية الوطنية من لغة وقيم أساسية ومرجعية روحية ،وهو كذلك  يعد المرجعية الأساسية لكافة التشريعات والقوانين . 

رغم هذه الاهمية الكبرى للدستور، نجد بلادنا وخلال ربع قرن حُكِمت  بفرد أحاط نفسه بمجموعة منتقاة وفقا لإرادته ، فبعد أن صعد إلي الحكم عبر الأداة  التنظيمية ، قام بتكسير هذا السُلم الذي صعد به، ثم عمليا  قال:  لا أُريكم إلا ما أرى،فإما أحكمكم أو أقتلكم، أنا الدستور وأنا الوطن وانا الشعب . ومارس سياسة إخفاء قسري بهدف أغتيال كل من طالب بحرية الشعب . المحزن أن بعض الأفراد وعلي خلفية سياسات التجهيل التي تمارسها الحكومة غير الشرعية يعتقدون بأن الإجراءات التي تتخذها سلطة الإستبداد قانونا، وهذا يدلل بأن البعض لا يعلم بأن  الدستور هو مصدر  لكافة التشريعات والقوانين في أي بلد وليس العكس، أما بعض  الافراد يعلمون بأن القوانين التي يصدرها الرئيس غير الشرعي، هي قوانين غير شرعية لأنها لم تنبع من دستور وطني، ومع هذا نجدهم  يؤيدونها لمصالحهم  الخاصة .

من نافلة القول الإشارة إلي أن  التضحيات الكبيرة لشعبنا ولأكثر من نصف قرن كانت بهدف أن ينعم بدولة الحريات . فالحرية لا تعني طرد الأجنبي وإستبداله بإستبداد وطغيان محلي ، فالحرية تقف علي قاعدة التحرر من الإستبداد الخارجي والداخلي، وهذا لا يستقيم إلا بالديمقراطية والعدالة المؤسسة علي دستور وطني توافق عليه الشعب .

أن وثيقة العقد الإجتماعي المسماة دستورا ، لا يستقيم معنى الإستقلال دونها ، وهي حق أصيل لكل شعب وليست مسألة خاضعة لمزاج هذا الفرد أو ذاك ، يمنحها متى شاء ويمنعها متى شاء وبالطريقة التي يشاء .   أن شعبنا الارتري جراء سياسات حكم الفرد المستبد وغياب الدستور  تعرض لأضرار كارثية صادمة علي المستويات كافة، وحصاد كل ذلك واضح علي المشهد الأرتري بشكل سافر. فالإنسان الأرتري بالداخل يُحكم بالإرهاب والقهر لربع قرن، فأُضطر مكرها علي الفرار من هذا الإرهاب والقهر والإستعباد ، وخرج هائما علي وجهه .  فأصبح  طُعمَا لنسور الصحراء ووجبة دسمة للاحياء البحرية ، وغدت الجنسية الأرترية التي مُهرت بالمهج الغوالي أرخص الجنسيات علي الإطلاق.

 وبعد هذا نجد بعض الأرتريين  من المقيمين في أوربا الديمقراطية  يتأهبون للتظاهر في جنيف بسويسرا مطالبين بإستمرار الحكم الدكتاتوري في أرتريا تحت مسمى “الحراك من أجل العدالة” …وهنا يتبادر إلي الذهن المثل الشعبي الذي يقول ” الجمرة تحرق الواطيها ” .

 وسنظل نتساءل : إن لم يكن الإستعباد هو حُكم الشعب بغير تفويضٍ منه.. فماذا يكون ؟‎!

    Print       Email

You might also like...

logo youtube

نشرة أخبار منتدى الأربعاء 7 ديسمبر 2016

Read More →