Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

خطاب اليوبيل الفضي جاء مُعَبِراعن مشاغل أفورقي كتبه / محمد علي موسى

By   /  May 29, 2016  /  Comments Off on خطاب اليوبيل الفضي جاء مُعَبِراعن مشاغل أفورقي كتبه / محمد علي موسى

    Print       Email

download (3)“كل إناء بما فيه ينضح”  .. الرئيس إسياس لم يكن بعيدا عن هذا القول في خطابه بمناسبة اليوبيل الفضي لإستقلال أرتريا .  فبعد أن أحكم  الطاغية قبضته في الداخل الأرتري بالتدابير المعروفة للأنظمة الإستبداية، قام بال حقيقيا عن  مشاغل الرئيسسمسرة مع الأنظمة العربية في إستئجار الاراضي الأرترية، و بتنفيذ مهمات كالتي تكلف بها مافيات وعصابات ، وكذلك ساوم حكومات الغرب بقلقها من سيل اللجوء التي أساسها سياساته المدمرة ،وتفاهم معها لدعمه بغضها للطرف عن الرصاصة التي يقتل بها كل متمرد علي خدمة العبودية المسماة خدمة وطنية، ووفرت له هذه المفاهمات أيضا سيولة مالية يعبئ بها بنزين السيارات التي يطارد بها الفارين من جحيم قهره ، كما أسال لعاب شركات تعدينها فإنخرطت بعض الحكومات معه في صفقات  علي حساب حقوق الإنسان ومن خلف برلماناتها . أما علي صعيد الشماعة الأمريكية معلوم لكل متابع بأن أمريكا أوباما أعطت ظهرها للتدخل في شؤون تفاصيل الانظمة الإستبدادية . 

إذا كان  الخبراء يوصفون مشهد العلاقات في المنطقة بالكيفية التي ألمحنا إليها ،  يمكننا أن نتساءل:  ما القلق الذي تبقى في ذهن الرئيس  ؟  

 أن الحاكم بأمره  يعلم تماما أن أمريكا تَرَاجَعَ دورها وإنكفأت في معالجة قضاياها الإقتصادية  ومع هذا حاول نبش ما تختزنه الذاكرة الجمعية وإيقاظه من عمق التاريخ لتوظيفه في مشاغله الحالية . أن المتتبع لتسلسل روح الرسالة التي أرادها أفورقي من خطابه يَتَكَشَف له بجلاء نوع القلق الذي يستحكم  بعقليته ،حيث أصبح ذلك يتبدى في كل تصرفاته ,فالرئيس الذي ألغى كل مفاهيم وآليات المراقبة والمحاسبة الشعبية في أرتريا ، تبقى لديه قلق المسائل التي لم  تطالها سطوته، والمتمثلة في لجنة المراقبة والمحاسبة والتحقيق الدولية . وهنا الرئيس كان صادقا في التعبير عن مشاغله ومشاغل بطانته بعيدا عن مشاغل المجتمع الذي يترأسه بغير شرعية.

ولمعرفة حقيقة هذه المخاوف ينبغي معرفة ماهية هذه اللجنة الدولية وعلي أي خلفية يأتي خطرها . أن الخلفية الأولى لمخاطر هذه اللجنة تأتي علي إعتاب مرحلة تزايدت فيها العزلة الشعبية حول النظام، هذه العزلة التي كان يأمل  النظام في إحتوئها بصخب الوعود الوردية ومن خلال تسويقة طوال العام الفائت عن الإنفراج الذي حققه  في دبلوماسيته إقليميا ودوليا ، لكن جاء اليوبيل الفضي لإماطة اللثام بشكل سافر عن حصاد السراب لدعوات الرئيس  ووفوده التي بعث بها في كل الإتجاهات مستجديا نظرائه للمشاركة في إحتفالات البلاد باليوبيل الفضي حتى ولو بمستوى  تمثيل  أقل ،لكن الإستجابة كانت صفرية بشكل مطلق، لم تتوقعها أكثر القراءات حذاقة. فمناسبة الإحتفال عَرَت حجم العزلة الدولية المستحكمة التي حاول التستر عليها من خلال تسويق فكرة أن النظام  قام بكسرها .

أما عن ماهية اللجنة الدولية المكلفة بتقصي حالة حقوق الإنسان في أرتريا ، هي لجنة كونها المجلس العالمي  لحقوق الإنسان وهو مجلس تابع للأمم المتحدة، يقوم بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في جميع أرجاء العالم .. هذا المجلس مكون من 47 دولة عضوا بالأمم المتحدة، تنتخبهم بشكل دوري الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد تأسس المجلس في الخامس عشر من مارس 2006م. فاللجنة الدولية التي ستأتي تقاريرها علي خلفية الصفيح الساخن الذي أشرنا إليه، هي لجنة تتصدى لحالات الإنتهاكات الخطرة للقانون الدولي وللقانون الإنساني الدولي، وتعمل علي تعزيز المساءلة عن الإنتهاكات ومكافحة الإفلات من العقاب .

 تكونت اللجنة الخاصة بتقصي حالة حقوق الإنسان في أرتريا في 27 يونيو 2014م ،وتقدمت بتقريرها الأولي في 23 يونيو 2015م،  ولجمع المزيد من الأدلة عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسان في أرتريا تم تمديد مهامها إلي  يونيو2016م وحينها ستقدم تقريرها الحاسم، والذي يحوى تهم عن جرائم ترقى إلي مصاف جرائم ضد الإنسانية أرتكبت من الرئيس وبطانته ضد الشعب الأرتري.

لهذا نجد أن مخاوف النظام حقيقية، لعلمه بحجم الجرم الذي إرتكبه بحق الإنسان الأرتري من جهة، ولعلمه كذلك بأن الإجرءات التي إتخذها  في أرتريا بإلغاء مؤسسات الشعب التي تُشَرِع وتُراقب وتُحاسب وتُحاكم والتي تمكن من خلال إلغائها الإفلات عن العقاب في أرتريا ،يجد نفسه غير قادر  لتجميد مفاهيمها وآلياتها علي مسرح المجتمع الدولي ، من هنا تنبع حقيقة مخاوفه، لذلك نجده وقد خصص خطاب اليوبيل الفضي لحماية سلطانه، محاولا إثارة كوامن العاطفة الارترية  ومجتهدا في إختطاف عقلية الشعب في إشارته إلي أن ” أبناءكم في التحرير والدفاع عن الوطن  إستشهدوا جراء مؤامرة أمريكية، وأن إتهامنا بمسائل  حقوق الإنسان المستهدف منها هذه المرة أيضا هو الوطن، وان الأمر كله  لا يعدوعن كونه حلقة متقدمة من مسلسل التآمر التاريخي الأمريكي ضد أرتريا “. 

من مجمل كل حرف وكلمة قالها أفورقي يمكننا أن نخلص بوضوح إلي أن  خطاب اليوبيل الفضي للرئيس كان معبرا حقيقيا عن مشاغل الرئيس وليس مشاغل وإهتمامات الشعب الأرتري . محاولا بنرجسية وكدأب كل الطغاة خلق حالة تماهي فج بينه وبين الوطن

 ومع هذا علينا أن نتذكر دائما أن التغيير لا يحدث إلا بالشعب الأرتري، فكل الضغوط قابلة للتفاوض والسمسرة في لعبة المصالح . كما علينا أن نتذكر بأن الكثير من الأنظمة الاستبدادية ظلّت في الحكم لسنوات طوال، ليس بسبب سياساتها ودعم حلفائها الإقليميين والدوليين أو بعدمه فحسب، وإنما بسبب ضعف المعارضين لها وانقسامهم وعدم تكتلهم حول هدف استراتيجي واحد وتجاوزهم لخلافاتهم . لهذا علينا تصعيد النضالات في كافة المحاورلإحكام الإنشوطة الداخلية والخارجية علي نظام الإستبداد . الحرية للشعب الارتري ولكل المختفين قسرا

    Print       Email

You might also like...

logo youtube

إن لم تستح فقل ما تشاء ! بقلم: محمد علي موسى

Read More →