Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

ما بين ارتفاع النقفة المزعوم وانخفاض قيمة الإنسان الإرتري

By   /  April 20, 2016  /  Comments Off on ما بين ارتفاع النقفة المزعوم وانخفاض قيمة الإنسان الإرتري

    Print       Email

تعليق إذاعة المنتدى

بُعيد إنقضاء الربع الأول من هذا العام 2016، وقُبيل تمام العام الخامس والعشرين ممّا يسميه البعض تحرير، ونسميه نحن جلاء للمحتل الإثيوبي، حيث لم تُشاع الحُريات بعد في إرتريا.. واقع الحال يملي علينا الكثير من الإستفهامات، وتظل تلك المتعلقة بالواقع الانساني والاقتصادي من الإستفهامات الأكثر إلحاحًا. فعلى سبيل المثال، يتوارد إلى الأذهان إستفهام طارئ بفعل الراهن المعاش مفاده: 

هل إرتفعت القيمة الشرائية للنقفة أم انخفضت القيمة الإنسانية للمواطن الإرتري ؟ إنّه سؤال تُعد الإجابة عليه تحصيل حاصل، ولن تأتي بجديد. فإن كانت الإجابة على الجزء الأول منه: لا، لم ترتفع القيمة الشرائية للنقفة، وإلا لانخفض سعر الوقود، والمواد الغذائية، وبقية السلع الإستهلاكية، وإيجارات العقارات السكنية، ولإنخفضت الأسعار في الفنادق والمقاهي والمطاعم  والمرافق الخدمية الأخرى، ولإنتعشت المصانع والمعامل والمشرعات الإنتاجية، ولما ظلت معضلة إحضار المواد اللازمة للصناعة قائمة، ولإختفت مظاهر أخرى مذلة للإنسان تمثلت في طوابير بنات الليل المتخذات من الظلام ساترًا لمزاولة تجارتهن الفاضحة والمهينة لكرامتهن اولًا والمريقة لماء وجه المجتمع المغلوب على أمره.

بل كان ينبغي أيضًا، في حال أن القيمة الشرائية للنقفة قد إرتفعت، أن تُخَفِض الحكومة قيمة فواتير الكهرباء، وصكوك الضرائب، ورسوم الخدمات الصحية، وتبسط الأمن وتمنع الجريمة الآخذة في التنامي يوميًا، وتقلل تعريفة المواصلات التي ارتفعت الآن بنسبة 100%.   

فلو افترضنا أن قيمة النقفة قد ارتفعت مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 300% كما فعلت السلطات المالية قسرًا، فالأسعار زادت فعلا بنسبة 600%. اليس هذا واقع الحال ؟ اليس هذا منطق مِعوج ؟ أين قيمة النقفة إذن ؟ أما وإن أصرت الحكومة على أن النقفة مرتفعة، ولم تُخفِّض تلك المدفوعات، فذلك يعني أن الحكومة تُثقل كاهل المواطن بدفع قيمة زائدة بنسبة 300%، أليست هذه عملية نهب بغطاء رسمي ؟. 

عليه يصبح الرد على الجزء الثاني من السؤال جاهز: نعم، إنخفضت القيمة الإنسانية للمواطن الإرتري، وإنحسرت مجددًا مساحات من الحريات المصادرة أصلًا. فالأموال لا تزال محتجزة، والأسواق محتكرة، والبضائع مصادرة، والحاجة والفقر ينهشان في لحم المواطنين، بينما الحكومة الجشعة تُعطي ملاليم بيد، لتأخذ ملايين بعشرات الأيادي.

لم يكن ذلك الإستغلال وليد الشهور الثلاثة الماضية منذ إعلان تغيير طبعة النقفة وما سبقها ولحقها من إجراءات تعسفية، ولن يكون هذا الإستغلال المريع حصيلة للأداء حكومي خاطئ خلال السنوات الخمس وعشرين  فقط، بل هو خلاصة فكر إحتكاري بلغ ذروته بالواقع الآن.

وكما يقول المثل: )ما يتجاوز حده ينقلب الى ضده( عليه فإن كانت السياسات المالية والإقتصادية الأخيرة هي قمة الإفتراء الذي حققته عصابة الهقدف المتسلطة وأعوانها أينما كانوا، فهي أيضًا بداية النهاية لهذه الحقبة المأفونة. ومؤشرات تلك النهاية الحتمية كثيرة، يمكن ان نأخذ منها أمثلة صارخة وواضحة، فالشعب الذي تم استلاب حقه باسم الوطن أولًا ثم باسم الإستقلال ثانيًا ثم باسم السيادة ثالثًا، وبإسم التنمية والدفاع دائمًا، هو نفس الشعب الذي لم يتوان في حمل الحجارة ورميها في وجه صلف النظام ورموز تسلطه. إنّها بوادر مهمة جدًا، مهما كانت صغيرة ومتفرقة وعفوية، إلّا أنّها تحمل الكثير والخطير على هذا النظام الجائر. 

يتشدق منظروا النظام بأن المجال الآن متاح للشباب في كل الأصعدة، لكن النظام الحالم لم يدرك بعد أن الجيل الذي نشأ خلال ربع القرن الماضي، لم يتشوه عنده الوعي بفعل الآلة الإعلامية للنظام، بل إستشعر وحده مدى الفعل التخريبي الذي جنح إليه هذا النظام القصير النظر، لذا لم ينجرف وراء الخطاب الإعلامي المجوج. فمن هم بالداخل كابدوا ويلات سياسات الإبتزاز والسخرة التي مارسها نظام الهقدف دون إحساسٍ بتأنيب الضمير، أو حِرصٍ على مستقبل هذا الجيل، بل حرص النظام على تغييب الديمقراطية معتقدًا أن مطالبة جيل الشباب الذي نشأ في حضن حقبتهم الظلامية، مطالبته بالممارسة المؤسسية للديمقراطية تُعد مستحيلة، كالقراءة في الظلام، لكن فات على الطاغية أن فظائعه اصبحت مسموعة ومرئية وقرأها الجميع. كما ان تواصل الأجيال الذي سعى لقطعه، وإنكشاف المستور الذي عمل لدفنه، يجعل محاولات إستمالته للشباب، كالصلاة يوم القيامة لا جدوى منها !. 

عرف الجميع إن نظام أفورقي لا يتوانى في اقتراف الموبقات، وارتكاب الجرائم والتفوه بالمتناقضات. فهو يُعلن العفو ويقوم بحملات الدهم والتقتيل والإعتقال في نفس الوقت.  ويتحدث عن تضحيات معاقي وشهداء حرب التحرير، ويسلبهم أبسط حقوقهم نهارًا جهارًا. يطلق على المدن أسماء (مدن الصمود والنضال)، ويحرمها من الخدمات والبنى التحتية. يختتم كل مخاطبةٍ أو بيانِ احتفالٍ أو رسالةٍ بعبارةِ (النصر للجماهير)، بينما يسحق الجماهير مرات عديدة في كل يوم ! . 

بعد أن موّل بعض الموالين من الإرتريين المقيمين بالخارج من ما يسمى بالشعبية (2 / تو) ودفع بهم للاستثمارات المشبوهة في جنوب السودان وبلدان افريقية أخرى، مارس عليهم أصناف الضغوط، بعد أن تأثرت إستثماراتهم بالأوضاع التي تمر بها تلك البلدان، فكان ان اعلن الجميع إفلاسهم وفقدوا ما كانوا يملكونه اصلًا قبل ذلك التمويل الملعون. 

وهنا تساوى الناشطون الموالون للنظام في الخارج، مع المعارضين له، حيث نُهبت أموالهم وممتلكاتهم في الداخل تمامًا كما خُطط لمصادرة ممتلكات المعارضين للنظام عبر المرسوم الصادر مؤخرًا من إدارة الضرائب القاضي بعدم إعتماد التوكيلات لإجراء اللازم من معاملات، واجبار الجميع على القيام بمعاملاتهم شخصيًا دون إتاحة الحق القانوني في التوكيل، وذلك  تؤطئة للمصادرة ايضًا، لكن مع فرق أساسي، هو أنّه حتى لو صُودرت ممتلكات المعارضين فلن يفلح النظام في مصادرة موقفهم المُشرف، بينما  مُصادرة وإحتجاز ورهن ممتلكات بعض الموالين، لن تعفيهم من المواقف المخزية التي سجّلوها!. عليه نستطيع القول: المساوات في الظلم ليست عدلًا في كل الحالات، لكنها مناسبة لإعادة تقييم المواقف وتصحيحها. 

مؤخرًا، حاول نظام الهقدف أن يرمي بورقة أخرى تالفة ومحروقة، عبر حملات احتجاز ومصادرة لأموال ومركبات مملوكة للأخوة الرشايدة، لإستغلال الحراك الإرتري الداخلي والخارجي المندد بالجرائم التي يرتكبها بعض أبناء تلك القبيلة، بغطاء رسمي ودعم مفضوح من أعمدة النظام ورموزه من العسكريين، لكن فات على النظام مرة أخرى ان ما يقوم به ضد الرشايدة ليس مطلب للجماهير الإرترية، فمطالب الجماهير هي وقف الإعتداءات التي يمارسها ضد شعبه ومكافحة الجريمة ومحاسبة الجناة، مهما كانت انتماءاتهم القومية والمناطقية. عليه لن تُسعد حملات العقيد/ برخت كرنفوت ضد الرشايدة أي إرتري، فالعقيد/ كرنفوت كان حتى الأمس شريك للمجرمين منهم ضمن شركاء آخرين في قمة نظام الهقدف.

وبينما أبواق النظام ومروجو اشاعاته المدروسة يتحدثون الآن، عن ضبط مبلغ 90 مليون نقفة مع أحد الرشايدة، فالسؤال المباشر الذي يوجه إلى الحكومة، كيف حصل هذا الشخص أي كان، على هذا المبلغ الفلكي بالطبعة الجديدة للنقفة، في ظل التجفيف الشامل الذي فرضته السلطات المالية ؟ وعلى اساس أية اتفاقية أو صفقة كان إعفاء شباب الرشايدة من أداء الخدمة الإلزامية طوال السنوات الماضية ؟ وكيف تضاعفت أعداد المواطنين المعاد توطينهم من دولة الكويت على أنّهم من الرشايدة الارتريين وهم في الأصل من الكويتين المعروفين بالـ (بدون) ؟ ومن أين حشدهم العقيد/ برخت كرنفوت وأظهرهم بالزي العسكري في احتفالات ذكرى إنتصارات جبهة شمال الساحل، التي لم يكن للرشايدة فيها أي دور إيجابي ؟  

والسؤال الراهن الآن هو: كيف وصلوا الى تخوم دنكاليا وأعالي مرب، ومواقع أخرى لم تكن مواطن للرشايدة الإرتريين حتى السنة الماضية ؟ .

كثير من الأسئلة، وعديد من الإستفهامات، ومزيد من الحيرة. كيف حولت حكومة الهقدف بلادنا الى ملجأ سري لمن لفظته بلادُه أو ضنت عليه بحقوق كان يجب ان تُوفر له ؟ ولما سمحت قريحة الرئيس الغريب الأطوار أن يتفق مع قادة عصابات الرشايدة ليحولهم الى قوة مسلحة في المنطقة بدعوى أن أملاكهَم صودرت في السودان ويقويهم الى ان يرتقوا أعلى المناصب في الدولة السودانية، ثم يقوم الآن في ارتريا بإتخاذ ذات الإجراءات التي دفعتهم للتمرد على الحكومة السودانية ؟

إنّه بكل تأكيد منطق (ركوب الموجة) والإمعان في التمويه، ومحاولة متأخرة للتملص من شراكته في جرائم كان هو المُخطط والممول والمُمهد لإرتكابها، إن كان المنفذين من الرشايدة أو غيرهم. 

إذن، بذات المنطق الحقوقي، الذي ننشده، وننادي به، ونناضل من أجل تحقيقه لكل المواطنين الإرتريين، نؤكّد ان لكل القوميات والقبائل والمكونات الإرترية كامل الحقوق على أساس المواطنة، وعليهم أيضًا كامل الواجبات على نفس الأساس. ووفق ذلك، سيسري مبدأ المحاسبة على كلِّ من أسهم في هذه الحقبة الظلامية، ولن تُعمم جرائم أو تُحمّل أوزارها على الأفراد أو المجموعات، وعلى المجتمعات أو القوميات، لأننا نهدف للتسامي عن الصغائر، وبناء دولة القانون، ورفع قيمة الإنسان الإرتري وكفل حقوقه، إن انخفضت قيمة العملة أو ارتفعت، فالإنسان لدينا فوق كل إعتبار.

    Print       Email

You might also like...

logo youtube

نشرة أخبار منتدى الأربعاء 7 ديسمبر 2016

Read More →