Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

. من الذي خان المبادئ؟ بقلم محمد علي موسى

By   /  March 25, 2016  /  Comments Off on . من الذي خان المبادئ؟ بقلم محمد علي موسى

    Print       Email
. من نافلة القول التذكير بأن معركتنا الأساسية مع الإستبداد تتمثل في مجابهة التجهيل الذي يمارسه، وتعرية التعتيم وتصحيح 7d3513247f4f4695412e236e0dc78f4bالمفاهيم التي يشوهها، والعمل بصدق لتجسيد البديل علي الواقع .
اليوم سنقدم مقاربة للتشويه الذي طال مفهوم المبادئ . أن كلمة مبدأ بالعربي، والتي تعني  {متكل }بالتجرنيا، كلمه ذات مدلول موحي بالمفخرة وبالقواعد الأخلاقية التي يجب العمل بها في الحياة.  فالمبادئ بشكل موجز هي مجموعة من القيم النبيلة، يتعاهد عليها  الفرد مع نفسه أو مع مجموعة من الأفراد. ولكل أمة رصيد من القيم الإنسانية الرفيعة ، تستند عليها من أجل البقاء والرقي الإنساني ، وبقدر تمسك هذه الأمم بالقيم الرفيعة والسامية التي تمتلكها بذات القدر يكون  نموها وتطورها . هناك تشويه وتحريف متعمد وعلي مر العصور للمبادئ بإسم المبادئ ، فالفساد لا يُظهِر حقيقته بل هو أكثر من يحاول إرتداء قناع المبادئ ، ويسعي ليدمغ الأفراد والمجموعات المدافعة عن المبادئ وكأنها خائنة لها ،مستغلا في ذلك الفهم المأزوم للمبادئ، والذي أشاعه بألته  الإعلامية الخفية والظاهرة وبقبضته الأمنية ……… لقد إستمعت أثناء مراسم دفن الجنرال قرزقهير وجو ، حديث لأحد جنرالات النظام الإستبدادي في أرتريا ، حيث قال :أن الجنرال {وجو }مات ثابتا علي مبادئه ، لم يتزحزح عنها ، وأردف قائلا أتمني أن أختم حياتي مثلما فعل البطل وجو . وهنا يتبادر للذهن سؤال ملح  وضاغط :هل هذا يعني أن من قالوا لنسلم السلطة للشعب ودفعوا  حياتهم ثمنا  لموقفهم هذا، هم أناس لم يثبتوا علي مبادئهم ويجوز القول فيهم بأنهم ليسوا أبطالا ؟! تتلاحق الاسئلة في هذا الموضوع …ماذا كانت مبادئ الجنرال وجو ؟! وبمعني أوسع ما هي المبادئ الوطنية بل وحتي التنظيمية التي تتعارض مع إمتلاك الشعب لسيادته ؟!  هل من هذه المبادئ حجب الحقائق والرأي الآخر وإغتيال أصحاب الرأي الآخر، وإلغاء العدالة وممارسة الإستبداد ؟! وهل من المبادئ إلغاء الحوار الوطني والإحتكام لغرور الطاغية ؟! هل من المبادئ إغلاق كل الصحف والإعتقال الإغتيالي للصحفيين وللرفاق وكل الأحرار -من قبلهم ومن بعدهم- الذين طالبوا بالديمقراطية ودولة العدل؟! وقائمة طويلة من الأسئلة . من الذي خان المبادئ ؟ ! أن الإجابة علي سؤال من خان المبادئ لا تحتاج إلي كثير عناء لكل ذو بصيرة .
 أن إرتباط المبادئ بشخص دال عليها ، هو أخطر ما يواجه المبادئ ويشوهها . إذ لا بد  أن تكون أذهان الناس قادرة  للفصل بين المبدأ والأشخاص ، فالشخوص متغيرة والمبادئ ثابته ، الرموز تنتهي والقيم باقية ومستمرة،فالإنسان يتغير لأسباب شتي لا حصر لها، لكونه كائن ضعيف أمام العديد من المغريات والمهددات، وخاصة سطوة السلطة، فربط المبادئ والقيم بالأشخاص خطيئة مركبة وجهل فاضح في حق المبادئ . وإلا بماذا نفسر إنقلاب الحلم الأرتري في الحرية إلي كابوس مرعب ؟! أن ضرورة تعلق الناس بالفكرة والمبادئ أكثر من تعلقهم بالأشخاص أهمية لا تعادلها أي أهمية أخري ، وإلا سنظل نرزخ تحت هذا الهم والغم والتقهقر الدائم في كل الساحات سواء داخل الوطن وخارجه .   إذا تركنا الجناة والمنتفعين والبسطاء، أومن لم يجدوا  منفذا للخروج من  أرتريا السجن الكبير،نجد بعض الافراد يقفون مع الإستبداد ليس لمنافع يجنونها  ولا لعدم معرفتهم بالإستبداد القائم، بل علي قاعدة عدم التخلي عن المبادئ ! هنا المبادئ غدت عندهم أشياء وأناس ومسميات ومناظر وعبارات ألفوها ، ولا يمتلكون الشجاعة  لإتخاذ مواقف حيال ما ألفوه ومن مخافة مجابهة الذات،وكذالك مخافة أن يقال  لأحدهم أصبح خائنا لمبادئه! .أن جبهة التحرير لفلان وأن الجبهة الشعبية لعلان،  إن هكذا مفاهيم ليست من المبادئ ، بل المبادئ : قيم الصدق والأمانة وتقديس قيم الحرية والعدل، وقول الحق علي من إنقلب علي المبادئ الوطنية ، ومن المبادئ أيضا أن لا نتحول إلي طلاب مناصب بأي ثمن كان ،   بل تقتضي التضحية بهدف سيادة إرادة الشعب الذي ضحي بكل ما يملك لهذه الغاية، أولم تكن قرارات مؤتمرات الجبهة الشعبية إرساء دولة القانون والديمقراطية والتعدد السياسي عقب الإستقلال ؟! فمن الذي  خان وأطاع هواه وإستسلم لإغراء سطوة السلطة يا فخامة الرئيس؟!
 

ما أنبل  الوقوف مع الحق ، قياسا لعائده  الإيجابي الكبير علي الشعوب ، وما أعظم كلفته في غياب الوعي ! . أن تبني مجموعة ما لقيمة أو لفكرة ما  لا يعطي هذه القيمة الصلاحية لمجرد أن لها أتباع كثر، فالأكثرية ليست معيارا للحكم علي صحة المبدأ ، فالجمهرة والغوغائية لا تغير من حقائق الامور ، فالمبادئ تستمد صحتها من ذاتها …أن تواجدنا الإيجابي الفعال لا يكون إلا بتمسكنا الراسخ والصلب بمبادئنا الحقيقية لا  بظلالها الزائفة .  تجاربنا الارترية ما ضيا وحاضرا قاسية بما فيه الكفاية ، حيال تعاملها مع المفهوم المشوه للمبادئ ، ففي الكثير من الأطر السياسية ، توأد المبادئ وتهدر القيم، وعندما يعترض الشرفاء الانقياء الابطال الحقيقيين ذاك الإنقلاب ، ترميهم  عصابة الفساد بتهمة الخيانة للمبادئ، لعلمها بالسحر اللا متناهي لوقع هذه الكلمة في أوساط الشعب ، ولعلمها بأن الامر في غياب المعلومة والوعي ، لا يعدو في مجمله أكثر من جوقة عواطف يمكن سوقها في كل إتجاه عبر آلة التجهيل والتشويه الخفية منها والظاهرة .التنظيمات ليست مبادئ وغايات بل هي آلية وأداة لتنفيذ مبادئ ، وأن الافراد ليسوا هم المبادئي بل المبادئي منفصلة عنهم تماما . فالمبادئ التي لا تراجع عنها ،ويتشرف الإنسان بالدفاع عنها ،هي مبادئ إعلاء كرامة الإنسان وسيادة الشعب .علي خلفية هذا اللبس المرفق بالقمع الامني ،شهدنا بأم أعيننا القوي الارترية الصادقة والرفيعة خلقا وجسارة ، ضحت وبإرادتها ،بكل ما تملك  ،دفاعا عن مبادئ الشعب الارتري في الحرية، فتعرضت علي يد من إنتهكوا المبادئ،لإغتيال معنوي ومادي فادح. لكن إن من إكتسي بالكذب والرياء فهوعارٍ، مهما توهم غير ذلك، وخاصة في أرض الصدق أرتريا، فهذا النظام الإستبدادي إنكشفت مؤامراته ، ولم يعد يصدقه غالب الشعب ، وبقائه أصبح يعتمد فقط علي أداة القمع ، وهذه الأداة لم  تسعف الطغاة من قبل، فالتاريخ – خاصة تاريخ الشعب الأرتري – علمنا :أن الحقيقة وإن قُبِرتْ إلي حين تُطِل برأسها لتُخَلَد ويُخَلَد أبطالها ،وليوضع أعدائها  للأبد في مقبرة التاريخ

 

    Print       Email

You might also like...

logo youtube

نشرة أخبار منتدى الأربعاء 7 ديسمبر 2016

Read More →