Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

رسالة للمواطن الأرتري . بقلم محمد علي موسى

By   /  March 25, 2016  /  Comments Off on رسالة للمواطن الأرتري . بقلم محمد علي موسى

    Print       Email

 قبول الآخر المختلف يعدحجر الزاوية للنماء .mUNTATDA NEWS LOGO
تعجبني جملة قرأتها ذات مرة ، مفادها أن أحد تعاريف الخبل ممارسة ذات الافعال وتوخي نتائج مغايرة . فبالرغم من التضحيات الكبيرة والمتصلة لم نصل بعد لأحلامنا في الحرية والرفاه ؟ يا ترى ما هو السبب ؟ 

عانينا طويلا من سياسات الإقصاء والهيمنة والتعصب وفرض الرأي وعدم قبول الآخر المختلف، فساد التعصب للرأي والسعي لفرضه بالقوة، فمن بيئة هكذا مفاهيم فقدنا السلام والإستقرار، هذه هي حقيقة الواقع عبر إستقراء مبسط لماضينا وحاضرنا. السؤال المنطقي والعملي: ماهي السبل التي تخرجنا من هذه الدوامة المهلكة إلي المعادلة الصحيحة عن السلم والأستقرار والتطور ؟
أعزائي ، طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس، أن المآلات التي وصلنا إليها هي نتاج ما يعتمل بدواخلنا، هي نتاج بيئة مفاهيمنا، أفكارنا من أوصلتنا إلي ما نحن فيه، البعض أفرادا وجماعات يعتقدون أنهم  وحدهم من يمتلكون الحقيقة، وعلي أساس ذلك يمارسون الإقصاء علي الافكار والثقافات والمعتقدات والأعراق والتنظيمات والمجموعات الاخرى . ففي البدء إستأثر البعض بالرأي الوطني فأدخل الوطن في مخالب الأجانب،ثم إحتكرت الرأي بعض قيادات جبهة التحرير الارترية وأقصت وطاردت من يخالفها، ثم مارست ذات المنهج الإحتكاري بعض قيادات الجبهة الشعبية لتحرير أرتريا علي الجبهة، تلى ذلك ترسخ عقلية إستنساخ ذات المنهج، فمارسته بعض قيادات الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة علي قادتها وأعضائها، ونتيجة كل ذلك نجد المشهد السياسي والأقتصادي والإجتماعي والثقافي الذي يطل من أرتريا، هو فقدان الإستقرار وتدهور القيم والمثل السامية للشعب الارتري، وتفشي الأنانية وضياع حقوق المواطن والوطن وإستحكام المعاناة والتيه بالشعب الأرتري . من يقف خلف هذه النتائج الكارثية، هو مفهوم إقصاء الرأي المخالف وعدم إحترامه وحواره .
أم المشاكل التي تجابهنا علي المستوى الوطني وكذا بداخل البديل المتوقع للنظام الإقصائي ،هي مشكلة عدم قبول الآخر والحوار والتفاهم معه علي قواسم مشتركة ، الغالب لسان حاله إما رأي أو الطوفان، وأن ما يعقد قدرة تجاوز هذا الحال، غياب مفاهيم ثقافية راسخة في الوسط الشعبي المنكوب، والذي يمارس دون أن يدري صور الإقصاء،فيصبح الكل يقصي الكل، فينعدم طوق النجاة. لهذا ينبغي ان تصبح هنا  واجبات كل مواطن هي النضال من أجل ترويض ذاته لقبول الآخر المختلف علي قاعدة العدالة والمساواة، بمعنى توفير حق الغير وإستبقاء الحق منه .
هل نحن أفراد متسامحين ؟ هنا لا أعني المعنى الشائع الذي درجنا إضفائه علي أنفسنا ،بل أعني تحديدا معنى إحترام الموقف المخالف وتقبله، والإعتراف بالتعدد وتجنب إصدار أحكام تقصي الآخر . وليختبر كل منا ذاته في حياته اليومية…موقفه من خيارات الآخر الثقافية والعقدية والذوقية …الخ مثلا هل تقبل أن يختار مواطنك اللغة التي يُعلم بها إبنه؟هل تتحمل رغبة بعض أفراد الحي لفتح ملهى ليلي بحارتك؟ هل تقبل اللادينيين؟ هل تقبل أن يعتنق كل فرد ما يشاء من أفكار؟ هل تقبل أن يقيم أفراد الجيش الوطني شعائرهم الدينية كل حسب معتقده؟ هل تتقبل أن ينتقد من تعتبره قائدا ؟هل تعارض وتحتقر الفتاة المنخرطة في الجيش؟ هل تكفهر وتشيح بوجهك من فتاة ترتدي ثيابها حسب الموضة ؟ هل تقبل الرأي الآخر وتحترمه مهما خالف رأيك أم تعمل علي شيطنته وإقصائه ؟
أن فلسفة التنوير التي صاغها مفكرون من أمثال جون لوك وفوتر وكانط وجان جاك روسو وغيرهم سعت إلي وضع الأفكار والمعتقدات والمسلمات القديمة موضع مساءلة وذلك بإعادة الإعتبار إلي العقل ومنحه المكانة الأولى في المعرفة وصياغية القيم الفكرية .
ففي الدولة المدنية الحديثة الحرية تعني تحمل مسؤولية آراء ومصالح الآخر، فيتعامل المرء مع تعدد الأراء ، ويعتاد علي وجود أكثر من صح واحد ، والتفريق بين ما إعتاد عليه وما بين الصواب والخطأ ،فلا يعاديه لمجرد إختلافه إنما يتقبله بوصفه ضرورة من ضرورات الحرية، التي يستقيم بها معنى المواطنة في الدولة المدنية الحديثة .. فدلالات التسامح قرينة وحق المغايرة والإختلاف بوصفه حقا أساسيا من حقوق الإنسان، والإنطلاق من مبدأ المساواة الذي لا يرى الآخر أدنى أو أقل .هذا المفهوم هو القاعد الأساسية لبناء السلم والأستقرار الضروريان للتطور في المجالات كافة .
أكدت الفلسفات الفكرية أن التسامح مبني علي دعامتين : 
الدعامة الأولى :- ما من أحد أو فئة يمكن أن تحتكر المعرفة أويتوهم هو وحده قادر علي القول الفصل ، وخير مثال مناقض لهذه الدامة  النموذج الممسك بتلابيب شعبنا الأرتري .
الدعامة الثانية :-أساس الحرية والمساواة، فالمواطنة في الدولة المدنية الحديثة تؤسس علي تعاقد يقوم علي إحترام حرية الفرد في ممارسة حقوقه في التعبير عن نفسه وأفكاره في كل مستوياتها الإعتقادية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافة.فالمواطنة تكفل للفرد حقوقه في الدولة بلا تمييز بينه وبين غيره. والمسافة بين إحترام الحرية وحق المخالفة جد واهية .
التقدم مرتبط بإستنارة المجتمع،بأنوار العقل التي تقضي علي الجهل والتعصب،وبالتقبل الايجابي للإختلاف ومحاورة الآخر علي قاعدة المساواة والتكافؤ والعدل بصورة خلاقة ، ليحل الحوار محل النزاع والتعاون محل الأنانية،والإنفتاح محل الإنغلاق وقبول الآخر محل رفضه .هذا الداء هو ما يعاني منه شعبنا،سواء بالداخل أو بالمعارضة ، والدواء لهذا الداء ليست وصفة سحرية ولا خبط عشواء، بل يكمن في معادلة بسيطة وغير معقدة تتمثل في تمسك المواطن الأرتري في كل مكان بثقافة تقبل الآخر كما هو، وعدم إقصائه وتقديس حقه في الإختلاف والتعبير عنه. بناء مواطن متشرب لهكذا ثقافة عبر المران الدائم، والإلتزام بدعاماتها، كالمعرفة حق الجميع وليست حكرا علي أحد، والحرية والعدل والمساواة .
ففي العملية السياسية طوق النجاة ينبني علي أرضية ديمقراطية صلبة ،هذه هي الرؤية المنقذة من دوامة المأساة التي طال أمدها ، وهي ليست بالمسألة الصعبة ،فقط يتطلب الأمر الإقرار بها ثم المران عليها ، كما أنها بدءً مهمة كل مواطن وليست مهمة جهة أخرى      .ى
    Print       Email
  • Published: 8 months ago on March 25, 2016
  • By:
  • Last Modified: March 27, 2016 @ 5:19 am
  • Filed Under: Arabic, تعليق

You might also like...

logo youtube

إن لم تستح فقل ما تشاء ! بقلم: محمد علي موسى

Read More →