Loading...
You are here:  Home  >  Arabic  >  Current Article

الإستبداد نظرية كاملة وعقلية ماكرة وآليات كاسرة . بقلم محمد علي موسى

By   /  March 25, 2016  /  Comments Off on الإستبداد نظرية كاملة وعقلية ماكرة وآليات كاسرة . بقلم محمد علي موسى

    Print       Email

downloadماهو الإستبداد ؟ الإستبداد هو الحكم بدون شرعية دستورية ، بحيث  يصبح قول وفعل الحاكم هو القانون. هو الإحتكار الفعال لمصادر القوة والسلطة في المجتمع، تتمتع فيه حكومة غير شرعية بالسلطة المطلقة، ويمثل ذروة الفساد لأنه إغتصب وإحتكر الحق العام وإنفرد به دون وجه حق .هذا التوصيف العلمي ينطبق تماما علي نظام الحكم المسيطرعلي إرتريا ، هكذا حُكم هو من يسيطر علي شعب ناضل لمدة مئة عام مقدما  مئة الف شهيد بهدف بناء دولة العدل والحريات.. كيف يستقيم ذلك ؟!

في البدء نشير بأن ظاهرة النظام الإستبدادي الدموي للطاغية إسياس، ليست ظاهرة نشاز في التاريخ البشري بل هي ظاهرة تتكرر متى توفرت ظروفها وتنتهي بإنعدامها.أن الخلفية التي تسرب منها هذا الداء العضال تكمن في عمق النفسية والعقلية الارترية التي تكونت في إتجاه واحد ، أي أن العدو أجنبي وحسن الظن بأبناء الوطن، وقبول الأوامرأيا كانت درجتها ونوعها مقابل هزيمة العدو الخارجي، وإعتبارطرد الاجنبي نهاية المطاف. أن أمر السلطة الإستبدادية لا يتم في غفلة من الزمن وليس بلعنة ولا خبط عشواء ينشأ علي فراغ ، إنما  للمسألة مرتكزات ومفاهيم وآليات . فتراث الفكر السياسي قبل قرون خلت يشير إلي مقولات ميكافيلي والقائلة بأن الإنسان في الغالب أناني مصلحي لحظة المواقف المصيرية، لهذا علي الحاكم أن يتصف بالقسوة لضمان المهابة والولاء، وأن يعتمد علي إخافة الناس أكثر من محبتهم، وان يعتمد علي المكر والدهاءوالضحك علي عقول الناس وإرباكها ، شريطة الإدعاء بالنزاهة والبراءة ، و التنصل من وعوده عندما يراها تؤدي إلي الإضرار بمصالحه ، وسيجد من تنطلي عليهم الخديعة ، كما عليه التظاهر بالرحمة وحفظ الوعود والإخلاص والوطنية وان يجعل ذلك قناعا يوميا ، وأن يعمل علي تسليح فئات موالية ويغطيها بالوشاح الوطني العام، ومع تزايد النفور الشعبي الوطني يُكَوِن وحدات اجنبية يرتبطان مصيريا .

علي خلفية هكذا مفاهيم والتي ينكرها قولا ويطبقها عملا يقيم أجهزة بمسميات مختلفة وظيفتها حماية نظامه . فمن خلال الاجهزة القمعية وأذرعها المتعددة يقوم بترويع المجتمع وبهذا يستمد إستمراره من الخوف والذعر لا من الشرعية.وبأجهزة الدعاية يقوم بالتزييف والكذب المستمر وغسيل الأدمغة وحجب الحقائق ، فيضخم عناوين بعينها ويخفي أخرى .ومثقفو الزعيم يحولون الهزائم إلي إنتصارات والإخفاقات إلي مؤامرات خارجية وأفعال الشرفاء الأحرار إلي أعمال إرهابية وعملاء الخارج، مانحين بذلك النظام الإستبدادي شرعية زائفة مقابل الترقيات والعطاءات المادية، ويستخدموا في هذا التخدير مؤثرات المخزون العاطفي للشعب، كالشهداء والوحدة الوطنية والوطن ، وملصقين كل القيم التراثية والاخلاقية بالحاكم المستبد لتجد بعض السذج أو المنتفعون يكررون عبارة أن الزعيم غير فاسد رغم انه يمارس قمة الفساد ألا وهو الفساد السياسي ،فيتم تصويره بالقائد الملهم والموحد والمخلص ، كل ذلك في ظل غياب تام للمراقبة والمحاسبة. وفي الإقتصاد يتعامل نظام الإستبداد للتعاقد بسرية تامة مع الشركات الغربية والشرقية هذه الشركات التي لا يعنيها إلا ربحها خاصة إنها تتعامل مع موارد ضخمة كالذهب مثلا مسروقة من قبل عصابة تسمى حكومة دون رقيب ومحاسبة .إلي جانب ذلك ممارسة مبدأ أساسي وهو مبدأ التجهيل ، فالتجهيل هو الأب الشرعي للإستبداد . وتشجيع ثقافة الخنوع والتنظير للهزيمة والعجز والتواكل وتفريغ التعليم من محتواه والإدعاء عكس ذلك، فالمتتبع لتلفاز الطاغية يتوهم وكأن كل يوم يتم تخريج دفعة جديدة من حملة العلم  . فبدل عن طرح المشكلات التي يواجهها المجتمع من إنقطاع الماء والكهرباء وتشظي الاسروالمجتمع  وإنعدام لقمة العيش والحريات وسلطة المجتمع المغتصبة والوطن المنتهكة سيادته، نجد ان العقل يُوخَذ في رحلة متاهات أماني السراب والتغني والسرد الدائم لبطولات الماضي ..وفي إستخفاف مذل للعقول يتم خداع الناس بتقديم كبش فداء بين الفينة والاخرى عن الفساد والإنتهاكات لتفريغ شحنة الغضب الشعبي في غير موضعها الأساسي بل ينال الزعيم بهكذا مناورة الحمد والثناء وهكذا دواليك…دون أن يسأل أحد كيف يُحَاكِم رأس الفساد فسادا أصغر هو من صنعه بالاساس ؟! .

الإقصاء والتجميد والإخفاء القسري والإغتيال لكل من بدأ في إستيعاب اللعبة الإستبدادية ، وتجريم كل مظاهرالنقد والتجمهر والتظاهروالأطر الفئوية والمدنية والراي الآخر، وعسكرة المجتمع لتسهيل إدارته بلغة الاوامر وإعتقال الشباب في خارج المدن بالمنهجية العسكرية، وكل من سئم هذه العبودية يهرب للخارج ويتنفس بذلك النظام الصعداء ،لأن طرد هذه الحمم الشبابية الغاضبة خارج الحدود، هي عملية التنفيس اللازمة لضمان عدم الإنفجار الشعبي وخاصة قواه الشبابية ،فتشريد الشباب سياسة ممنهجة ومعقدة  تحظي بالاولوية وتدارعلي أرفع المستويات علي النقيض من الإدعاء الظاهر .

معلوم أن حقوق الامة تحفظ بتوحدها ضد الإستبداد ، لهذا يدعي المحافظة علي الوحدة وفي الواقع يمارس بحرفية خبيثة التفريق بين مكونات المجتمع وفقا لمبدأ فرق تسد ، فيثيرالفتن بلغة مبطنة ويديرعلي الارض خلخلة نسيج المجتمع والطوائف ويقرب البعض بتخويفهم من الآخر ويرشي ويغري حينا وكل ذلك

خلف الستار، لا كما يفعل بعض مدمني الفشل السياسي، يفعل كل ذلك لكنه يغالي بتطرف في التعبير عن حرصه علي وحدة الشعب والوطن، لأنه يدري أن مفاتيح الهوية الارترية يتمثل في حرصها الشديد علي وحدة شعبها وارضها،فالطبيعي ان يكون الصراع بين مناضلو دولة العدالة والديمقراطية وبين سلطة الإستبداد ، لكنه للهروب من هذا يسعي لإستدراج مناوئيه للوقوع في فخ تهمة تمزيق المجتمع والوطن، ليحول الصراع في آخر جولاته إذا ساعدته المعارضة ووقعت في فخ الإستدراج إلي صراع حرب أهلية …. والأمثلة في ذلك كثيرة، ففي سوريا بين علويين وسنة وفي مصر بين إسلاميين ونواة الإستبداد المتدثرة بمناهضي الإسلاميين ، وقطعا المستفيد من كل ذلك نظام الطاغية  .

محصلة كل هذه الأساليب تفرز المزيد من الجهل والفساد والتخلف والتراجع في كل الميادين الحضارية والإنسانية والإجتماعية والإقتصادية، وتُحَوِل المجتمع  لمكونات وفرق متناحرة تراقب بعضها البعض ،  وتتراجع وتنهار القيم النبيلة للمجتمع .

إذا كان أحد أطراف المعادلة في المشهد السياسي الارتري هو الإستبداد ذو النظرية الكاملة والعقلية الماكرة والآليات الكاسرة ،  فما حال المعادلة في الطرف الثاني ؟ يصبح من نافلة القول التأكيد بأن أداء قوي المقاومة  النظري والعملي له دور أساسي ، فإن لم تتمكن قوي المقاومة من إدارة الصراع وفقا لشروطها يحيلها نظام الطاغية لفزاعة يخيف بها الشعب في وحدته وسلامة أراضيه وبالمجمل في مستقبله . من هنا تنبع  ضرورة أن يقوم مناضلو الحرية بتفهم نظرية الإستبداد وآلياتها والعمل علي تفكيكها بنظرية فكرية تبني دولة العدل والحريات، وهنا لو تركنا بعض الإستثناء نلمس بوضوح تقارب لقوي المقاومة علي ساحة النضال الفعلي المناهض للإستبداد، فالإضطهاد القاسي الذي طال شرائح المجتمع الارتري بداخل الوطن والعمل الجاد والصادق بالخارج من تظاهرات ومقارعات في المنابر الدولية، كل ذلك بدأ يقرب الرؤى ويخلق الوحدة والتي هي علي الدوام نتاج مجابهة لتحدي مشترك

واضح ان الإستبداد له نظريات وآليات ليست سهلة خاصة الإستبدادالطويل والدموي، ورغم أن عملية إقتلاعه كانت وماتزال حتمية كما تشير كل تجارب الشعوب، إلا أن عملية تقصير عمره وتأمين تفكيك قنبلته يتطلب النضال المباشر الملموس والتضحية ووعي فكري عميق لتنظيم وتوحيد دقيق لقدرات الشعب    .م

    Print       Email
  • Published: 9 months ago on March 25, 2016
  • By:
  • Last Modified: March 27, 2016 @ 5:23 am
  • Filed Under: Arabic, تعليق

You might also like...

logo youtube

نشرة أخبار منتدى الأربعاء 7 ديسمبر 2016

Read More →